أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
98
شرح مقامات الحريري
فلأرمينّك مشقصا * أوسا أويس من الهباله « 1 » والهبالة : اسم ناقة ، أي أرميك بسهم يكون عوضا عن الناقة . وكأنّ أصله يؤاوسه ، فقدموا السين وهي لام الفعل ، وأخّروا الواو وهي عينه ، فصار « يؤاسوه » فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، فهو من المقلوب ، وإن جعلته من أسوت الجرح ، إذا أصلحته فلا قلب فيه . قوله : « فوالذي استخرجني من قيلة » ، قيلة هي أمّ الأوس والخزرج ، وهي بنت الأرقم الغسّانية ، وانتسابه لها كانتسابه قبل إلى أقيال غسّان . أخا عيلة : صاحب فقر ، قال تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً [ التوبة : 28 ] ، أي فقرا ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أعوذ بك من القسوة والغفلة والعيلة والمسكنة » . بيت ليلة : قوت يبيت عليه ليلة . أويت : أشفقت وحننت . مفاقره : جمع فقر على غير قياس - ومثله مذاكير الرجل جمع ذكر : محاسنه ومساويه . لويت : انعطفت . استنباط : استخراج الفقر في النثر : فواصله ، وهي مثل القوافي في النظم ، والفقر : ما تقدّم في المقامة من الكلام المفقّر . أبرزت : أطهرت . حتما : واجبا ، يريد أنه قصد إلى أن يحقّق ما تقدّم من الفصاحة في فقره إن كانت له أو انتحلها ، فقال ليختبره : امتدح هذا الدينار بشعر . فانبرى ، أي اعترض وتقدّم . انتحال : ادّعاء منه في شعر غيره ، يقال : انتحل كذا ، أي ألزمه نفسه ، وجعله كالملك ، من النّحلة ، وهي الهبة والعطية . [ الرجز ] * * * أكرم به أصفر راقت صفرته * جوّاب آفاق ترامت سفرته مأثورة سمعته وشهرته * قد أودعت سرّ الغنى أسرّته وقارنت نجح المساعي خطرته * وحبّبت إلى الأنام غرّته كأنّما من القلوب نقرته * به يصول من حوته صرّته وإن تفانت أو توانت عترته * يا حبّذا نضاره ونقرته وحبّذا مغناته ونصرته * كم آمر به استتبّت إمرته ومترف لولاه دامت حسرته * وجيش همّ هزمته كرّته وبدر تمّ أنزلته بدرته * ومستشيط تتلظّى جمرته أسرّ نجواه فلانت شرّته * وكم أسير أسلمته أسرته
--> ( 1 ) البيت لأسماء بن خارجة في لسان العرب ( حشأ ) ، ( أوس ) ، ( هبل ) ، وتاج العروس ( حشأ ) ، ( هبل ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 5 / 138 ، 6 / 307 ، 13 / 138 ، ومقاييس اللغة 2 / 65 ، وديوان الأدب 1 / 386 ، والمخصص 8 / 66 ، ويروى « فلأحشأنّك » بدل « فلأرمينّك » .